الروماني “بلاتشي”.. على أبواب الهلال

0
670 views
REUNIRE CRAIOVA, 21.06.2009

“صائد البطولات” و “الساحر الاشقر” يقترب من الديار الزرقاء

الروماني “بلاتشي”.. على أبواب الهلال

“22″ لقبا في رصيده.. بطل “نصف العالم”.. وملك “الكرة الهجومية”

قوة الشخصية.. خبرة المواعيد الكبري.. التأقلم في بيئات مختلفة.. والتعامل مع الضغوطات.. مفاتيحه الأبرز للنجاحات

 

تقرير:  عبدالمنعم عبدالحي

فجرت صحيفة “غازيتا” الرومانية قنبلة من العيار الثقيل عندما كشفت أن المدرب الروماني المخضرم “إيلي بلاتشي” في الطريق الى خوض تجربة تدريبية جديدة في القارة السمراء مع نادي الهلال السوداني خلال الفترة المقبلة، وكان المدرب المعروف بـ”الساحر الأشقر” حاضراً قبل يومين في مدرجات ملعب “اكستنسيف” لمتابعة مباراة لفريق “ينيفرستاتا كرايوفا” الذي يعتبر “بلاتشي” أحد اساطيره، حيث وجد إستقبالاً حاراً من الأنصار، قبل أن يكشف لصحيفة “غازيتا” أنه بصدد خوض تجربة جديدة في أفريقيا رفقة الهلال السوداني، بعد عدة تجارب ناجحة في القارتين الافريقية والاسيوية.. لتتزامن تصريحات “بلاتشي” عن تولي تولي الأمور الفنية في الفرقة الزرقاء مع “هروب” المصري طارق العشري، المدير الفني الحالي، والذي يبدو قطع تذكرة سفر واحدة نحو القاهرة وبلا عودة..

مشواره كلاعب

أبصر “ايلي بلاتشي” النور في مدينة “بيستريت” الرومانية في سبتمبر من العام 1956، وبدأ مشواره مع كرة القدم مع فريق “ينيفرستاتا كرايوفا” في فئة الناشئين ثم تدرج في سلم الفئات السنية حتي ظهر بشعار الفريق الأول للمرة الأولي عام 1973 وهو بعمر “16″ عاماً فقط، وسرعان ما أصبح “ايلي” أحد أهم الأسماء في فريق “كرايوفا” الذي خاض معه “12″ موسماً توج فيها بلقب الدوري مرتين، الكأس المحلية “4″ مرات، كما قاد الفريق الي نصف نهائي كأس الإتحاد الاوروبي عام 1983.. ولاحت فرصة ذهبية لـ”بلاتشي” عندما وقع عقداً مبدئياً مع العملاق الإيطالي “اي سي ميلان” الا أن ألنظام الشيوعي في رومانيا وقتها حرمه الانتقال صو ميلانو، وفي عام 1986 انتقل “الساحر الأشقر” الى فريق “دينامو بوخارست” وقضي معه موسمين قبل أن يعلق حذائه ويودع الملاعب.. وعلى الصعيد الدولي، حمل “ايلي” قميص المنتخب الروماني “65″ مرة وتمكن من تسجيل ثمانية أهداف، كما تقلد شارة القيادة في التصفيات المؤهلة لأمم أوروبا 1984، غير أن الإصابة أبعدته من المشاركة في النهائيات.. ويصنف “بلاتشي” على أنه أحد اساطير كرة القدم الرومانية خلال تاريخها على غرار “جورج هاجي”، وما زال حتي اليوم نجماً يجذب الاضواء الاعلامية في رومانيا.

رباعية الأفريقي التأريخية

ارتدي “بلاتشي” بدلة التدريب مباشرة بعد اعتزاله اللعب حيث تولي في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي تدريب فريق في الدرجات الصغري برومانيا علي غرار “باندوري” و”دروبيتا”، قبل أن يحزم حقائبه نحو الشمال الافريقي حيث تولي تدريب الأفريقي التونسي في العام 1991، وفاجأ المدرب ذو الـ”33″ عاماً الجميع عندما قاد الأفريقي الي تحقيق أربعة ألقاب دفعة واحدة وهي الدوري المحلي، كأس تونس، كاس الأندية الأفريقية الأبطال “دوري أبطال افريقيا حاليا” و الكأس الأفرواسيوية “بطل نصف العالم” في إنجاز لم يستطع أي ناد تونسي تكراره الى يومنا هذا، وسمي بـ”فريق الرباعية”، وهو إنجاز خالد مسجل في تأريخ النادي الأفريق باسم الروماني “إيلي لاتشي”.

نجاح في “كازبلانكا”

لمع اسم المدرب الروماني الشاب في منطقة الشمال الأفريقي بعد إنجازه الباهر في تونس، وسرعان ما تهافتت عليه الاندية فتوجه نحو المغرب مع فريق “الأولمبيك البيضاوي” في عهده الذهبي قبل أن يتم إلغاء النادي لاحقاً ودمجه مع الرجاء البيضاوي، وامتلك الاولمبيك صاحب الرداء الازرق الشهير نجوماً هم الافضل فى تاريخ المدينه بقياده صلاح الدين بصير ونذير عبد الكريم وتوفيق وعبد الاله صابر، وبرغم ان الاولمبيك كان يضم معظم نجوم منتخب المغرب فعلياً الا أن “بلاتشى” نجح فى قياده الفريق للفوز ببطوله كأس الكؤوس العربية وكأس المغرب موسم 92-93 ليستمر مع الفريق لمده موسم اخر محققا كأس العرب مره ثانيه على التوالى بالاضافه الى ثنائي الدوري والكأس في المغرب.

إبهار في الخليج

حمل الرجل الذي اُطلق عليه حينها لقب “صائد البطولات”، حقائبه متوجهاً الي الخليج العربي الذي كان يشهد ثورة كروية كبيرة و أموال طائلة تم ضخها في قطاع كرة القدم، ليوقع “بلاتشي” عقداً مع نادي الشباب الأماراتي ليقوده الى لقب الدوري المحلي موسم 94/95 وساهم في بزوغ نجوم في سماء الكرة الاماراتية على غرار “خميس سعد” و”وليد عبيد”، وفي الموسم اللاحق قاد “بلاتشي” فريق الشباب الي لقب كأس رئيس الدولة.. ليدخل بعدها “بلاتشي” الى المملكة العربية السعودية مدرباً لفريق النصر الذي كان يضم وقتها نجوما كـ”فهد الهريفي” و “محيسن الجمعان”، وكعادته نجح “صائد البطولات” في وضع بصمته من أول موسم حيث قاد الفريق الي لقب كأس الأندية الخليجية عام 1997، لينجح نادي الهلال في توجيه ضربة موجهة لغريمه النصر ويظفر بخدمات المدرب الروماني بعرض وصف بأنه الأكبر في بورصة المدربين في المملكة حينها، ونجح “صائد البطولات” في تقديم موسم إستثنائي ما زال خالداً في ذاكرة مشجعي الأندية السعودية، حيث قاد الفريق الي ثنائية تأريخية بدأها بلقب بطولة الأندية الخليجية ثم الدوري السعودي بعد تفوقه على الشباب في المباراة النهائية بهدف ذهبي خالد للنجم “عبدالله الجمعان”.

فترة خليجية ثانية

رفض “بلاتشي” الاستمرار مع الهلال أو غيره من الأندية في المنطقة العربية مفضلا العودة الي بلاده من أجل الراحة والإستجمام بعد “9″ سنوات حصد فيها “14″ بطولة مختلفة من المغرب الي الخليج العربي، وعاد “ايلي” الي رومانيا وتولي تدريب فريقه الأم “كرايوفا”، لكن المدرب المشاكس لم يستمر طويلا في مسقط رأسه وسرعان ما عاد الى دولة الإمارات حيث تولي تدريب فريق العين هذه المرة لمدة موسمين حقق خلالها ألقاب الدوري الاماراتي، كاس رئيس الدولة واحتل مع الفريق المركز الثالث في دوري أبطال اسيا.. وعاد الأمير سعود بن تركي، رئيس نادي الهلال السعودي في 2001، وتعاقد مجدداً مع “ايلي بلاتشي”، حيث حقق الأخير لقبي البطولة العربية لأبطال الدوري على حساب مواطنه النصر بهدف عبدالله الجمعان الذهبي، و بطولة كأس السوبر الآسيوي بالفوز على شيميزو الياباني 2-1 ذهاباً والتعادل ايجابياً بهدف لمثله في الرياض، لكن الروماني المشاكس لم يستمر طويلاً ورحل عن الفريق الي نادي السد القطري حيث قاده الي لقبي أبطال العرب وكاس الأمير، ليعود مرة ثالثة الى نادي الهلال السعودي موسم 2002/2003 ويقوده للقب كاس الامير غير أنه لم يستمر طويلاً لينتقل الي الأهلي الاماراتي ويحقق معه لقب كاس رئيس الامارات موسم 2003/2004، الا أنه خرج خالي الوفاض في الموسم اللاحق ليفضل المدرب الروماني الإنتقال الي قطر من جديد لخوض تجربة مع نادي العربي أعقبتها تجارب أخري غير موفقة مع أندية الشباب الاماراتي و كاظمة الكويتي حتي اواخر 2010.

إخفاقات

عاد “صائد البطولات” مجددا الي القارة الأفريقية عام 2011 مديراً فنياً لفريق الرجاء البيضاوي المغربي، لكنه لم يبق سوي أشهر قليلة في المنصب حيث انفصل عن النادي المغربي ودياً بسبب تراجع نتائج الفريق، ليظهر اسم الرجل مجددا في 2013 بالمملكة مع فريق النهضة الصاعد حديثاً لدوري المحترفين، الا أنه سرعان ما تمت إقالته بسبب سوء النتائج، غير أن إدارة النهضة أصدرت بيانا أكدت فيه أن الإقالة لا تقلل من تاريخ “بلاتشي” المشهود له بالنجاحات وتمنت له التوفيق في مسيرته.وكشف المدرب في تصريحات لصحيفة الإقتصادية السعودية بعد إقالته من تدريب النهضة “ندمت على قرار العمل في نادي النهضة، لو عادت بي الأيام لما قبلت بالعرض الذي قدمه لي رئيس النادي فيصل الشهيل، وبالمناسبة هو صديقي منذ فترة طويلة، أعرفه منذ أن عملت سابقاً في نادي الهلال، لقد قال لي بأن العودة للسعودية تمثل تحدياً كبيرا، لكن الوضع في النهضة كان صعباً للغاية. النادي يعتمد في تمويله على الشهيل لوحده، والآن لدي عرض من الإمارات، لكن ربما أقرر البقاء في المنزل على العمل مجدداً. لقد تعبت كثيراً، حان الوقت للراحة والاهتمام بشؤون أسرتي”.

مغامرة جديدة مع الأزرق

قضي “بلاتشي” العامين الأخيرين في مدينة “بوخاريست” حيث خلد للراحة من عالم التدريب، وظل يتابع أعماله الخاصة إضافة الى حضور مباريات فريقه الام “كرايوفا” في البطولة المحلية، كما أنه رفض العديد من العروض التدريبية، ويبدو أنه لا يريد المغامرة باسمه مع أندية مغمورة تكراراً لما حدث في تجربته الأخيرة مع فريق النهضة السعودي.. الا أنه يبدو أن عرض الهلال واسمه ومكانته في القارة السمراء جعل الروماني الاشقر يستعيد حماسه ويرتدي بزة التدريب من جديد.

“صائد البطولات”.. أسباب النجاحات

(1)

اشتهر “ايلي بلاتشي” بشخصيته القوية خلال مختلف الأندية العربية التي عمل بها، الأمر الذي أدخله في العديد من الصراعات مع مجلس الإدارات واللاعبين النجوم، الا أن الرجل مشهود له بالنبوغ الكروي و الفكر الإبداعي في كرة القدم وإجادة قراءة المباريات والمنافسين، والقدرة على التركيز في خوض اللقاءات الصعبة خاصة المباريات النهائية، وهو الأمر الذي مكنه من تحقيق “22″ لقباً خلال مسيرة ربع قرن في عالم التدريب.

(2)

يتحدث بلاتشي اللغتين الانجليزية والفرنسية، الأمر الذي يمكنه من التواصل بشكل جيد مع محيطه بين الإدارة واللاعبين وطاقمه المعاون، وهو ليس بالمدرب المتطلب فيما يخص جهازه المعاون فدائماً ما كان يطلب مدرب لياقة بدنية من إختياره فيما يترك بقية الطاقم لإختيار مجلس الإدارة.

(3)

يستطيع “بلاتشي” التعامل مع الضغوطات سواء الإعلامية أو الجماهيرية مستنداً الي رصيده الضخم من التجارب في أندية ذات ثقل إعلامي وجماهيري على غرار الهلال والنصر السعوديين، الأفريقي التونسي وغيرها.

(4)

يملك “صائد البطولات” قدرة كبيرة على العمل و الإنجاز في بيئات كروية مختلفة، ولا أدل من ذلك نجاحه في حصد العديد من الألقاب في أندية مختلفة من حيث التكوين وطريقة الإدارة بين شمال أفريقيا والخليج العربي.

(5)

يمتلك “بلاتشي” معرفة تامة باللاعب العربي والأفريقي، قدراته البدنية والفنية و المهارية، كما أنه يستطيع التعامل الذهني والنفسي مع الشخصية العربية من أجل إستخراج كامل طاقاته.

 

“بلاتشي”.. مدرب هجومي بامتياز

يعتبر الروماني “ايلي بلاتشي” من المدربين اصحاب الفكر الهجومي في كرة القدم، ولا يتخل عن اسلوبه هذا في جميع تجاربه التي خاضها خلال سنوات تدريبه، ويعتمد دائما فلسفة الهجوم عن طريق أطراف الملعب مع التركيز على وجود لاعبين أصحاب نزعة هجومية في وسط الملعب لمساندة الهجوم.. وينتهج “بلاتشي” في المبدأ تنظيم اللعب “4/2/2″ مع مشتقاته المختلفة ويميل الي وجود صانع ألعاب صريح في منتصف الملعب كما يحبذ دائما اللعب بلاعبين في خط الهجوم.

من أقوال بلاتشي

- لا تفكر كم يسجل فى مرماك ولكن فكر كم تسجل انت فى مرمى الخصم.

- لا أنظر للمال فأنا رجل غنى وامتلك فنادق ومطاعم في بلادي منذ زمن طويل وكنت لاعبا محترفا لي سمعتي وتاريخي.

- طالما احرز البطولات فأنا موجود.

- الكره العربيه وخاصه فى الخليج غريبه فأرحل من نادى لأخر وتمر السنوات الطويله لأجد نفس اللاعبين كما هم بدون تغيير !! ونادرا ما يحدث انتقالات بسبب التعصب وعدم وجود الاحتراف الحقيقي.

- لا يوجد مستحيل فى كره القدم..الاراده والعزيمه تحققان المعجزات.

“ليانا”.. حسناء “بلاتشي” ولاعبة التنس

يملك “ايلي بلاتشي” ابنة تدعي “ليانا” من مواليد العام 1985 وهي لاعبة كرة تنس محترفة منذ العام 2000، وقد شاركت في العديد من البطولات، وبلغت المركز “204″ في التصنيف العالمي من قبل، وهو أفضل مركز تحتله، كما نالت من جوائز البطولات حوالي 250 ألف دولار خلال مسيرتها الإحترافية.. وترتبط “ليانا” بعلاقة طيبة مع والدها بحسب وسائل الإعلام الرومانية.

NO COMMENTS

LEAVE A REPLY