دق الدلجة – محمد عبد الماجد – قصة ايهاب 30 سبتمبر 2016

0
2228 views

من رأسي :

بشوفك في الحضور قدام…

مع انك ..بعيد ما فيش…

ندهتك ..قلت مستنيك …

بعقبك في الفريق راجيك…

من كراسي:

إذا كنا هامشيين إلى هذا الحد فكريا وسياسيا فكيف نكون جوهريين إبداعيا.

  • ايهاب هجو لو انه كان (قريبي) ربما لوجدت الحرج في الكتابة عنه – جمعني به (الهلال)..فكان احد افراد الاسرة الهلالية.
  • شاب تشهد ملامح الهلال فيه – هلالي في كل تفصيلاته.
  • عندما يفوز الهلال تجد ان الفرحة تمدت فيه حدود الشارع التاني ، لم يكن يريد اكثر من انتصار الهلال.
  • بيبسطو فوز الهلال ، وبطلع يمازح ببسطته تلك في حب الهلال.
  • عندما يخسر الهلال كان بالهدوء نفسه الذي نعرفه به يسألني : (الجماعة ديل امس مالهم؟).
  • ولا تعليق ..لم يكن يقبل اي شيء في الهلال.
  • هكذا كانت اعتراضاته وتعبيراته في الخسارة – لم يكن يقسو على الهلال باكثر من (الجماعة ديل امس مالهم؟).
  • كان دائما ما يبحث لهم عن (الاعذار) ، حتى وهم لا عذر لهم.
  • و
  •  (ونحن عايشين والحمدلله  (النفس) بينزل ويطلع إلى الآن..ولا ينقصنا شيء سوى رؤياكم الغالية).
  • ايهاب هجو من الذين تحب الهلال من خلاله – فيه ذلك الكبرياء والهدوء والعمق والحزن الذي افسر سره الآن وهو يرحل عن هذه الدنيا ليترك كل هذه (الفراغات) موعودة بفضل الصبر.
  • لا اتخيل ذلك الشارع صباحا دون ان يكون (ايهاب) يخوجل بفرحته فيه.
  • هل للاحزان روابط.
  • ام هي من اجتهاداتنا الخاصة.
  • في مباراة الهلال الماضية امام الاهلي عطبرة احتشدت مدرجات استاد الهلال بشيء من الحزن رغم انتصار الهلال برباعية.
  • الحزن كان حاضرا في المباراة – حتى ان الهلال عانى في تلك المواجهة من غربة وهو يلعب في ارضه ووسط جماهيره.
  • تشعر بالحزن في تمريرة سادومبا.
  • وتجد الشجن في تصويبة كاريكا.
  • الاشياء في الهلال لا تنفصل عن بعضها..حاضرة هي بملامحنا وان كانت غائرة في اقاصي السودان.
  • اطرافه تلك – حملناها جمرا من الاشواق – فربطتنا ببعضنا البعض اكثر.
  • يومها قدرت في جماهير الهلال ذلك (الوعي) – من قناعاتي الراسخة ان (الحزن) شيء من الوعي الكبير.
  • احترم كثيرا (الاحزان) – هي اقدر على حمل انسانيتنا بشفافية اكبر.
  • مدرجات الهلال يومها بكت معاذ الشبلي عضو رابطة هلالاب خلف الكيان وعضو الاولتراس (محمد بانقا..ودالبان) – بكتهم (المساطب) قبل ان تبكيهم قلوبنا.
  • مساطبنا تقاسمنا (الاحساس).
  • مدرجاتنا تسبقينا الى تلك النواحي.
  • ربما كان حراكهما هناك وسط جماهير الهلال وفي مساطبه الشعبية – يجمعهما ويأتي بهما الى ذلك الملعب (حب الهلال).
  • ود البان بضحكته التى تشبه (الجلابية) والشمبلي بتعليقاته التى تغطي كل مدرجات الهلال وتحضر كل مبارياته.
  • كانوا يتشاركون وود البان والشمبلي بينهم في الشاي والقهوة والفول المدمس واقوان بشه (التنشيطية).
  • يطلعوا في اواخر المساء ..ليتفرغوا الى منازل شتي – بعضها في قلب الخرطوم وبعضها في اطرافها.
  • كل هؤلاء جمع بينهم الهلال – وجعل بينهم كل هذه المودة والمحبة.
  • الشمبلي وود البان رحلوا قبل عيد الاضحى المبارك ..فبكتهم جماهير الهلال – الذي يعرفهما والذي لا يعرفهما.
  • لا تجمعني بهما معرفة خاصة – غير الهلال الذي يجمع ولا يفرق.
  • وهذا يكفي.
  • كنت اتمنى ان اكتب عنهما بتفاصيل دقيقة – غير ان سوء حظي حرمني من ان اكون بمعرفة لصيقة بهما.
  • و
  •  (ونحن عايشين والحمدلله  (النفس) بينزل ويطلع إلى الآن..ولا ينقصنا شيء سوى رؤياكم الغالية).
  • ايهاب هجو ..اغلبكم لا يعرفه – لكن الحب الذي كان يحمله في جوانحه للهلال كفيل بان يجعله واحد منكم.
  • كفيل ان يجمع اسمه حاضر في بيانات بطاقاتكم الشخصية.
  • ذلك الشاب الهادي والرزين ، والذي لا تسمع له صوتا إلّا عند الثناء والحمد.
  • لا تجده في حالة غير حالة الرضاء التام.
  • ما دون ذلك يبخل على نفسه حتى بحق الاعتراضات.
  • حمل اوجاع قلبه فترة طويلة – دون ان يشكي من ذلك – طبعه كان يجبره ان يخفي اوجاعه حتى من اقرب الناس اليه.
  • بهذا القلب المنهك الذي لا يشكي لاحد ..غادر قبل خمسة او ستة اشهر ايهاب هجو الى السعودية عندما وجد فرصة للعمل في الاراضي المقدسة.
  • هاجر في الهدوء نفسه الذي يعرف به – دون ان يوجع احد بوداعه.
  • سافر – ثم علمنا بعد ذلك بسفره.
  • يومها كنت اقابله ان يغادر البلاد وان اعلم عظيم طموحه وهو يتعذر لنا بانه وجد فرصة في الخارج.
  • هاجر الى السعودية ليؤدي مناسك العمرة ثم لتتضاعف عليه اوجاع قلبه بعد ذلك.
  • فضل ان يصمت باوجاعه وان لا يشكي منها وان لا يخبر عنها – ليلتزم بجدول العمل ودوامه اليومي.
  • كان ملتزما ومنضبطا في عمله – حتى وهو بكل تلك الاوجاع – زملائه في العمل لم يكن يعرفوا باوجاعه.
  • لتعلم اسرته عن طريق الصدفة فقط بحالة ابنها (ايهاب) لتجبره على العودة الى السودان.
  • في السعودية التشخيص لم يبعد عن الملاريا والالتهابات، وهو يخفى وجع بالصبر الجميل،  وفي السودان بدأ في علاجات شتي ، وكانت حالته تسوء يوما بعد يوم.
  • حتى قرر له الاطباء في مستشفى القلب اجراء عملية ليتم استبدال بعض (صمامات) قلبه واصلاح بعضها الاخر.
  • قبل العملية زرناه في مستشفى القلب بالخرطوم وجدناه منتشيا بفوز هلال الابيض على المريخ بخماسية، رغم ان اوجاعه تلك كفيلة ان تصادر منه كل نشوة.
  • مع ذلك داعبنا بخماسية التبلدي وهو في سرير المرض.
  • لا يتخل عن لطفه حتى وهو في اشد لحظات الألم.
  • بعد تلك الفرحة دخل ايهاب الى غرفة العمليات وبقى بعد ذلك في العناية المركزة لمدة (9) ايام كان اهله في تلك المدة يفترشون الارض ويسألون الله ليل صباح ان يعطف بابنهم وان يرحم بحالهم.
  • والده كان بصبره الجميل وتماسكه العظيم يتقبل كل الاوضاع – كل الاخبار وهو على غير العادة كان ينتظر عيد الاضحى هذا العام تحت شجرة في مستشفى القلب.
  • كان بوضعيته تلك يمنحنا الامل ويدفعنا الى الصبر ..ونحن نشهد فيه محاولات ثباته وادعاء قوته.
  • من والده – اغلب الظن انه استمد هلاليته فقد كان والده احد اداريي هلال الساحل عندما كان يلعب في صفوف هلال بورتسودان كمبا وفائز نصرالدين وعصمت الامتداد وعادل فأر.
  • بقى ان اقول ان ايهاب ترك طفلين ..طفل وطفلة دون الـ (3) اعوام كانت تسعي بين اقاربها في مستشفى القلب ووالدها في العناية المركزة دون ان تدري بحكم الطفولة بخطورة موقف الوالد.
  • تركها بهذه البراءة ..ثم غادر وهو بكل الشباب والطموح والكبرياء والقوة التى لم يعرف (وجع القلب) طريقا لانهاكها او النيل منها.
  • و
  •  (ونحن عايشين والحمدلله  (النفس) بينزل ويطلع إلى الآن..ولا ينقصنا شيء سوى رؤياكم الغالية).
  • نسأل الله الرحمة والمغفرة لايهاب هجو ولاسرته ليتقبله الله قبولا طيبا وهو الطيب ..الحسن العفيف.
  • اللهم لا اعتراض لنا على قضائك ..ولا حول ولا قوة لنا إلّا بك.
  • ………….

         و

  • الكتابة في مثل هذه الظروف تبقى صعبة.
  • لكن هكذا علمتنا الصحافة – ان نحترم فيها حتى الاوجاع.
  • الهلال ان شاءالله يتوج اليوم عصرا.
  • المساء بعيد.
  • ما بننتظر المساء.
  • و
  •  (ونحن عايشين والحمدلله  (النفس) بينزل ويطلع إلى الآن..ولا ينقصنا شيء سوى رؤياكم الغالية).
  • ………
  • السيدة (ل) – كترة الاقواس ، بتقلل المحبة.

  • وقرّط على كدا.

NO COMMENTS

LEAVE A REPLY