كي بورد – الطيب علي فرح – في مدريد.. ساعة وانقلب كل شي ..!! 30-8-2017

0
465

كي بورد 

الطيب علي فرح 

في مدريد.. ساعة وانقلب كل شي ..!! 

وصلنا وزميلي للعاصمة الإسبانية مدريد في رحلة عملية صبيحة يوم اللقاء الأخير الذي جمع المضيف المدريدي المنتشي بفوز الذهاب والضيف الكاتلوني الملتاع الذي وقبل خسارة لقاء الذهاب بثلاثية كان قد خسر احد اهم لاعبيه في تلك الصفقة التي شغلت العالم كله وتابعها الناس وكأن لهم في ملايينها نصيب
خرجنا من صالات المطار وكان الظن ان نجد المدينة مقلوبة رأسا على عقب سيما وأن كل الدائل كانت تشير الى ان اللقاء سوف لن يمضي في غير صالح صاحب الأرض المدريدي .. كنت اعتقد ان اجد (الحفلة ) شغالة خارج المطار وان جماهير ريال مدريد تملأ الطرقات والشوارع بلباسهم الأبيض المعروف .. ولكن لم نجد اي مظهر يشير الى ان هذه المدينة تستضيف بعد ساعات قليلة مباراة ينتظرها كل العالم (كلاسيكو الأرض ) كما يطلق عليه..!!
هدوء عجيب جعلني اشك في كل شي (يا ربي الطيارة دي نزلتنا في مدريد (القلعة ) بدلا عن مدريد ست الإسم ..؟؟ ما الذي يحدث أين الناس ..اصحو يا ناس مساهرين بالعالم كله وأنتم نايمين ..!!
منتصف النهار كنا وإخوة اعزاء من وفد شركة زين للإتصالات نلبي دعوة الغداء في المطعم (57) والذي سمي كذلك لأنه يقع عند البوابة 57 في ملعب سنتياغو برنيابيو .. مطعم فخم يطل بواجهة زجاجية على داخل قلعة الريال وهو ضمن عدد كبير من المطاعم والمحال الملحقة بالملعب والتي تدر الملايين دون شك على خزائن النادي .. هرعت مسرعا لأنظر داخل الملعب عبر تلك الواجهة الزجاجية المطلة عليه علني اجد (الناس ديل) فأنا لازالت ابحث عن (ناس مدريد) الذين لم أجدهم في الشوارع كما كنت أظن طوال الرحلة الطويلة من الخرطوم الى تلك البلاد..! ولكن خاب ظني فالملعب خالي الا من بعض السياح الذين يقصدونه كل ساعه للطواف بداخله والتعرف علي معالمه وماتحويه خزائنه من كؤوس ودروع والامر نفسه ينطبق هناك في قلعة كامب نو في برشلونة ..!! انظر ماذا يمكن ان تفعل كرة القدم وكيف يمكن ان تصبح المدرجات وغرف اللاعبين الي مزارات سياحية دون ان يكون مدفون تحتها توت عنخامون أو اي موميا فرعونية..!!
خرجنا من المطعم صوب الفندق حتي نستعد للعودة مره اخري لنفس البوابه بعد ساعتين وهي المده التي احتاجتها مدريد لتنفجر بركانا أبيضا يسر الناظرين..!!
اختلف الامر تماما عند عودتنا بعد فترة الراحة القصيرة التي قضيناها في فندق يبعد بضع كيلومترات عن ملعب سنتياغو برنابيو .. كان الزحام عظيما جدا للدرجه التي أصابتني انا شخصيا بموجة من القلق .. كيف يا ترى سوف ندخل إلى هذا الملعب الناس دي كتيرة .. الكورة بتفوتنا وغير ذلك من وساوس .. التفت يمين ويسارا ابحث عن (ست تسالي ) اشتري منها ما يساعدني على تبديد طول الإنتظار فلم اجد .. أين ستات التسالي يا مدريد .. كيف تشاهدون المباريات من دون تسالي .. هل هذه هي الحضارة التي تدعون يا اهل الغرب..!!
المهم ماهي إلا بضع دقائق معدودة وكنا داخل الملعب .. لم يكن ذلك الزحام الأبيض سوى ( سحابة صيف ) عبرت مسرعة .. وفِي الداخل كانت مقاعدنا في إنتظارنا على احر من الجمر وكأن لم يمسسها بشر من قبل ولا جان..!! مافي زول هبشها ..!!
المهم لعبت المباراة وكأنها شيئ من خيال .. ولن أخوض في تفاصيلها فالعالم كله شهدها وعلم تفاصيلها .. ربما اعود مرة اخرى لأحكي بعض المشاهد والأحداث من مدرجات الملعب.. ولكن ما أودّ ان أقوله انه ومباشرة بعد المباراة انتهى كل شي.. الكتلوني يسير الى جانب المدريدي والموضوع عادي جدا .. لا شغب ولا هتاف خارج عن النص .. وقليلا قليلا انفض الزحام .. ناس الحاج يوسف مشو الحاج يوسف وناس الكلاكلة مشو الكلاكلة وهكذا..!!
اليوم مباراة الديربي السوداني الكبير والشهير فهل يمكن ان نحلم بأن نشاهد نفس التسامح والنظام والروح الرياضية داخل وخارج الملعب.. هي في النهاية كرة قدم لا اكثر ولا اقل اكسب متعتها واترك مادون ذلك
  قف:  
هولا سودان ..!!

ترك الرد